النووي

268

المجموع

استباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح فقولنا بضع مقصود ، احتراز ممن باع جارية ووطئها في مدة الخيار . وقولنا يصح بالقول احتراز من السبي ، فإنه لا يصح بالقول وإنما يصح بالفعل وقولنا ممن يقدر عليه احتراز ممن يكون أخرس إذا ثبت هذا وقال رددتك صح ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر " مر ابنك فليراجعها " وهل من شرطه أن يقول إلى النكاح ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي المشهور أن ذلك ليس بشرط ، وإنما هو تأكيد وإن قال أمسكتك - قال الشيخ أبو حامد : - فهل ذلك صريح في الرجعة أو كناية ؟ فيه وجهان ، وحكاهما القاضي أبو الطيب قولين ( أحدهما ) انه صريح في الرجعة ، لان القرآن ورد به ، وهو قوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف " وأراد به الرجعة ( والثاني ) انه ليس بصريح إنما هو كناية لأنه استباحة بضع مقصود في عينه فلم يصح الا بلفظتين كالنكاح . وأما المصنف فقد جعل صحة الرجعة به على وجهين ولم يذكر الصريح ولا الكناية وإن قال تزوجتك أو نكحتك أو عقد عليها النكاح فهل يصح ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) لا يصح لان عقد الرجعة لا يصح بالكناية والنكاح كناية . ولان النكاح لا يعرى عن عوض والرجعة لا تتضمن عوضا فلم ينعقد أحدهما بلفظ الآخر كالهبة لا تنعقد بلفظ البيع . ( والثاني ) يصح ، لان لفظ النكاح والتزويج آكد من الرجعة لأنه تستباح به الأجنبية ، فإذا استباح بضعها بلفظ الرجعة ففي لفظ النكاح والتزويج أولى . بيد انني رأيت أن الرجعة اسم اشتهر بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه ، فإنهم يسمونها رجعة والمرأة رجعية ، ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح وحده والله أعلم ( فرع ) فان قال راجعتك أمس كان إقرارا برجعتها وهو يملك الرجعة قبل إقراره فيها . وان قال راجعتك للمحبة أو للإهانة سئل عن ذلك . فإن قال أردت بقولي للمحبة لأني كنت أحبها في النكاح فراجعتها إلى النكاح لأردها إلى تلك المحبة ، أو كنت أهينها في النكاح فراجعتها إلى النكاح والى تلك الإهانة أو ألحقتها